ابن النفيس
29
المختار من الأغذية
الفصل الثاني العلاج بالأغذية عند ابن النفيس اهتم ابن النفيس بالأغذية اهتماما كبيرا ، واعتبرها العامل الأول في تحقيق الجزء العملي من الطب ، ذلك الجزء الذي ينقسم عنده إلى فرعين : علم حفظ الصحة ، علم العلاج . يبدأ ابن النفيس كلامه في حفظ الصحة ، بالحديث عن ( تدبير المأكول ) فيقول : « كل صحة أردنا حفظها على حالها ، أوردنا عليها الشبيه في الكيفية ، فإن أردنا نقلها إلى أفضل منها أوردنا الضد ؛ ولنقتصر من الغذاء على الخبز النقي من الشوائب واللحم الحولى والحلو الملائم ، ومن الفاكهة التين والعنب والبلح الرطب في البلاد المعتاد فيها أكله . . أما الأغذية الدوائية كلها ، فلا يلتفت إليها إلا لتعديل مزاج أو مأكول » « 1 » . وهنا نلاحظ ، أن دور التغذية يقتصر على سدّ حاجة عمليات البناء في الجسم ، فيما يعرف عند العرب بعملية الأيض Mitabolism حيث يعوّض الغذاء المعتدل ما يفقده الجسم من الخلايا خلال عمليات التجديد المستمرة . . هذا في حفظ الصحة ، أما العلاج عند ابن النفيس ، فهو يتم بثلاثة أشياء : ( 1 ) التدبير الغذائي . ( 2 ) الأدوية ( المفردة والمركبة ) . ( 3 ) عمل اليد « 2 » .
--> ( 1 ) ابن النفيس : الموجز في الطب ، تحقيق عبد الكريم العزباوي ( المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - القاهرة 1406 ه ) ص 56 . ( 2 ) كانت الجراحة عند العرب تسمى ( صناعة اليد ) أو ( عمل اليد ) ولذلك لم تكن علما مستقلّا ، ويقال إن الزهراوي ( أبو القاسم خلف بن عباس الأندلسي المتوفى 404 هجرية ) هو أول من أقامها علما مستقلّا ، وأفرد لها المقالة الثلاثين من كتابه : التصريف لمن عجز عن التأليف . . انظر ( مرحبا : الجامع في تاريخ العلوم ص 263 ) .